محمد راغب الطباخ الحلبي
138
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قسيّ الفراق » ويا لها من مقامة عظم فيها مقامه وأزيح عمن أبيح له شرابها سقامه . ووضع كتابا سماه « عقود الجمان في وصف نبذة من الغلمان » على أسلوب كتابي « مرتع الظبا ومربع ذوي الصبا » ، وآخر سماه « الروضة الوردية في الرحلة الرومية » وأودعه من صنعة الإنشاء ما غلا نضاره وعلا شأنه ومقداره من نثر تلالا نثاره وشعر دثاره اللسن وشعاره . ونظم من المقاطيع والقصائد والموشحات الحسنة شيئا كثيرا كقوله في مليح لابس أسود : ماس في أسود الثياب حبيبي * ورمى القلب في ضرام بعاده لم يمس في السواد يوما ولكن * حلّ في الطرف فاكتسى من سواده وكقوله في مليح منطقي : ومنطقي وجهه روضة * تزيّنت بالنور والنور له عذار دار من أجله * نقول صحّ الحكم بالدور وكقوله في التضمين : ظبي كساني حلّة وأدار لي * كأس الرحيق على رياض الآس وغدا يقول عذاره اشرب يا فتى * واجعل حديثك كلّه في الكاس وهو أصنع من قولي في الاستعانة بالبيت كله : باللّه إن نشوات شمطاء الهوى * نشأت فكن للناس أعظم ناسي متغزلا في هاتك بجماله * بل فاتك بقوامه الميّاس واشرب مدامة حبّ حبّ وجهه * كأس ودع نشوات خمر الطاس وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كلّه في الكاس وقوله : وغدير روض أشرقت في مائه * زهر النجوم وبدرها لم يغرب فكأنها درر تقطّع سلكها * فيه ووافتها يد المتطلّب